بيدبــا
16-12-2005, 01:42
الفاضل العزيز أبو نواف
نعم ياسيدي
اصبح الوضوح والشفافية والصدق بضائع كاسدة ، وأصبحت الفطرة السمحة عيباً ونقصاً وقلة وعي . ولا أعني تلك الفضائل بذاتها !! ولكن نتائج اعتناقها والعمل والإيمان بها .
وأنا معك أيها الحبيب بأن نواميس الحياة قائمة وباقية ، ولكنني لست معك بأن هذا الزمان يشبه ذاك الزمان وحين نتحدث عن الزمان فنحن نتحدث عن فعل أهله وسلوكهم وتفاصيل حياتهم ، ونتحدث عن كثير من شيم الإنسان التي بدأت مهددة بالمخاطر نتيجة الحدث والمحدث .
فالكرم مثلاً ... شيمة نقية وعشق لكل الرجال الذين تهفو أنفسهم للمعالي والأنفة وصناعة المجد ، وكان ذلك صحيحاً في ( ذاك الزمان ) حينما كانت هذه الفضيلة عزيزة على كل أركان المجتمع ، أما اليوم فإنها باتت بأسماء (غير الحق) وخاصة لمن يعشق هذه الفضيلة ويبذل لها كل مايملك ... فالقريب قبل البعيد ينتقد فاعلها ويسفه رأيه وينعته بالسفاهه وقلة العقل ( وداشر ) و ( مهبول ) وغير ذلك .
في هذا العصر لم تعد أنظمة الحياة وقوانينها تسمح بالذهاب بعيداً نحو الإنسانية وفضائلها الكريمة ، فمجرد مناصرتك لحق تراه أمامك يعتبر ذلك تدخلاً منك في غير محلة ، وتٌلام على ذاك قانونياً واجتماعياً وقد تتداعى الأمور إلى أكثر من ذلك .
والصدق أيضاَ أصبح الإيمان به والوقوف عليه ضرباً من الجنون في بعض المواقف والحالات وقد يحمل لك صدقك الكثير من المتاعب التي لاتتمنى ولاتريد .
وحتى رأيك بمن حولك يجب أن لايكون شفافاً وأميناً ... ولكن يجب أن تلبسه الكثير من المجاملة ، وبسط التجاوز على كثير من جوانب النقص التي تعلمها في هذا أو ذاك .
سأروي لك قصة حدثت معي في يوم الثلاثاء الماضي ... فقد كنت في مكتب أحد المسئولين الكبار ، وكنت مرسلاً إليه من شخص يعرفه .. وكانت لدي معاملة تحتاج إلى موافقة ذلك المسئول شخصياً .
وبعد أن أنجز لي معاملتي وأراد تسليمها لي سألني : ماعلاقتك بصاحب المعاملة ؟ فقلت : نسيبي . فقال يجب أن يستلمها هو شخصياً أو أحد أقربائه بالدرجة الأولى . وكان أن أردت أن أجد لنفسي مخرجاً خاصة والوقت في نهاية الدوام ... فقلت أن المثل يقول ( كن نسيب ولاتكن ابن عم ) فقال لم أسمع بهذا المثل من قبل ، فالتفت إلى مجموعة من المراجعين- ستة رجال - كانوا جالسين في مكتبه ، فسألتهم : ألم يسمع أحد منكم بهذا المثل ؟ وكنت متوقعاً أن الجميع سيؤيدني ... ولكن لم ينبس أحد منهم ببنت شفة ، وشعرت بالإحراج ... وتوجهت إلى أكبرهم سناً بالسؤال وقلت : ياعم ألم تسمع بهذا المثل ؟ فقال : والله ياولدي الأمثال تختلف من مكان لآخر .
فلما أردت الخروج تيسر الأمر وأعطاني المسئول المعاملة ... ولما ذهبت لوضع الطوابع لحق بي ذلك الرجل الذي سألته في مكتب المسئول ، فقلت له : هل حقيقة لم تسمع بهذا المثل وأنت بهذا العمر ؟ فقال : ياولدي ماكان ودي أكذّب الرجال وأنا لي معاملة عنده ، وكنت خايف مايمشيها لي .
أخي الكريم الحشيم
على قدر مافي نفسك وكريم خلقك من تفاؤل واطمئنان ورضا نحو جمالية الحياة ونواميس الإنسانية .. إلا إن ذلك يبقى أكثره إيماناً عقدياً أكثر منه عملاً وفقهاً واقعاً ، وقد تجدني أعلم أن أخي أبا نواف له نفس تواقه لكل غايات المعالي ... ولكنه لايستطيع أن يتجاوز إرهاصات عصره أو يتحرر من دستور ( هذا الزمان ) .
أنتظرك بمحبة صادقة
نعم ياسيدي
اصبح الوضوح والشفافية والصدق بضائع كاسدة ، وأصبحت الفطرة السمحة عيباً ونقصاً وقلة وعي . ولا أعني تلك الفضائل بذاتها !! ولكن نتائج اعتناقها والعمل والإيمان بها .
وأنا معك أيها الحبيب بأن نواميس الحياة قائمة وباقية ، ولكنني لست معك بأن هذا الزمان يشبه ذاك الزمان وحين نتحدث عن الزمان فنحن نتحدث عن فعل أهله وسلوكهم وتفاصيل حياتهم ، ونتحدث عن كثير من شيم الإنسان التي بدأت مهددة بالمخاطر نتيجة الحدث والمحدث .
فالكرم مثلاً ... شيمة نقية وعشق لكل الرجال الذين تهفو أنفسهم للمعالي والأنفة وصناعة المجد ، وكان ذلك صحيحاً في ( ذاك الزمان ) حينما كانت هذه الفضيلة عزيزة على كل أركان المجتمع ، أما اليوم فإنها باتت بأسماء (غير الحق) وخاصة لمن يعشق هذه الفضيلة ويبذل لها كل مايملك ... فالقريب قبل البعيد ينتقد فاعلها ويسفه رأيه وينعته بالسفاهه وقلة العقل ( وداشر ) و ( مهبول ) وغير ذلك .
في هذا العصر لم تعد أنظمة الحياة وقوانينها تسمح بالذهاب بعيداً نحو الإنسانية وفضائلها الكريمة ، فمجرد مناصرتك لحق تراه أمامك يعتبر ذلك تدخلاً منك في غير محلة ، وتٌلام على ذاك قانونياً واجتماعياً وقد تتداعى الأمور إلى أكثر من ذلك .
والصدق أيضاَ أصبح الإيمان به والوقوف عليه ضرباً من الجنون في بعض المواقف والحالات وقد يحمل لك صدقك الكثير من المتاعب التي لاتتمنى ولاتريد .
وحتى رأيك بمن حولك يجب أن لايكون شفافاً وأميناً ... ولكن يجب أن تلبسه الكثير من المجاملة ، وبسط التجاوز على كثير من جوانب النقص التي تعلمها في هذا أو ذاك .
سأروي لك قصة حدثت معي في يوم الثلاثاء الماضي ... فقد كنت في مكتب أحد المسئولين الكبار ، وكنت مرسلاً إليه من شخص يعرفه .. وكانت لدي معاملة تحتاج إلى موافقة ذلك المسئول شخصياً .
وبعد أن أنجز لي معاملتي وأراد تسليمها لي سألني : ماعلاقتك بصاحب المعاملة ؟ فقلت : نسيبي . فقال يجب أن يستلمها هو شخصياً أو أحد أقربائه بالدرجة الأولى . وكان أن أردت أن أجد لنفسي مخرجاً خاصة والوقت في نهاية الدوام ... فقلت أن المثل يقول ( كن نسيب ولاتكن ابن عم ) فقال لم أسمع بهذا المثل من قبل ، فالتفت إلى مجموعة من المراجعين- ستة رجال - كانوا جالسين في مكتبه ، فسألتهم : ألم يسمع أحد منكم بهذا المثل ؟ وكنت متوقعاً أن الجميع سيؤيدني ... ولكن لم ينبس أحد منهم ببنت شفة ، وشعرت بالإحراج ... وتوجهت إلى أكبرهم سناً بالسؤال وقلت : ياعم ألم تسمع بهذا المثل ؟ فقال : والله ياولدي الأمثال تختلف من مكان لآخر .
فلما أردت الخروج تيسر الأمر وأعطاني المسئول المعاملة ... ولما ذهبت لوضع الطوابع لحق بي ذلك الرجل الذي سألته في مكتب المسئول ، فقلت له : هل حقيقة لم تسمع بهذا المثل وأنت بهذا العمر ؟ فقال : ياولدي ماكان ودي أكذّب الرجال وأنا لي معاملة عنده ، وكنت خايف مايمشيها لي .
أخي الكريم الحشيم
على قدر مافي نفسك وكريم خلقك من تفاؤل واطمئنان ورضا نحو جمالية الحياة ونواميس الإنسانية .. إلا إن ذلك يبقى أكثره إيماناً عقدياً أكثر منه عملاً وفقهاً واقعاً ، وقد تجدني أعلم أن أخي أبا نواف له نفس تواقه لكل غايات المعالي ... ولكنه لايستطيع أن يتجاوز إرهاصات عصره أو يتحرر من دستور ( هذا الزمان ) .
أنتظرك بمحبة صادقة