ريم الذيب
23-04-2005, 10:58
هناك قلوب نابضه لكنها في الواقع ميته ..
تلك القلوب االتي لا تخشع عند المسببات وأعينها لا تدمع لرؤية الألم
" اللهم اني اعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع "
احياناً يكون حجم المعاناه فوق احتمال الإنسان وقدرته فيقاوم حزنه بالصبر
حتى يصادف ما ( يهيّض ) اشجانه فكيف ان كان هذا الإنسان ( شاعر ) .. ؟!
ومن المعروف ان للشاعر دائماً ( ملهمه ) أو موقف معيّن يبدع على أثره
القصيد ـ وقد يكون أيضا لخيال الشاعر الواسع قدرة في إثراء إنتاجه
بأجمل وأعذب الأبيات … وهناك ما يستخرج مكنونات الشاعر من
حزن .. او عشق .. او هم بقوه من جوفه فلا يستطيع بعدها ان يتحكم
في جوارحه فنجده ينظم أبياته وكأنه يزفر الألم من داخله …
فما هو هذا ( الشي ) الذي له هذه القدرة الجبارة على نفسية الشاعر
وإحداث زلزله لمشاعره لا يسعه بعدها غير البكاء بأبيات موزونة ومقفاه
إنها مخلوقات ضعيفه علمتنا في ( داثر ) الوقت كيف نحزن ونبكي …
وكيف نعبر عنه بلحن ذا وقع مؤلم
فلا يستطيع أي شاعر سماع ( حنين ) الناقه ( الخلوج ) ولا يبدع معها
ابيات تجاري هذا الحنين المؤلم ونحن هُنا أيضاً لا نستطيع إلا اختصار
الحديث عنها فليس هناك مايصف الخلوج أثناء حنينها
وما تحدثه من تأثير على من حولها ..
لذا لن نلوم الشعراء حين يجارونها بأبيات تبكي ألماً وتقطُر حزناً
وكثيره هي القصص التي تحكي عن حنين الناقه والشعراء الذين
جاروها حنيناً ولعل اشهرها على الإطلاق ( خلوج أبن رومي )
والتي جسدت الألم في ابشع صوره وكثيره هي الابيات التي
قيلت في هذه الخلوج …
وهناك ايضاً ( خلوج العوني ) الشاعر العلم ويقول عند سماع حنينها :
خلوجٍ تجذ القلب بأتلا عواها
=تكسّر بعبراتٍ تحطّم اسلاها
وللفارس تركي بن حميد ايضاً ابيات في حنين الناقه يقول فيها :
الا واوجعي من بكرة هيضتني
=في ليلة الجمعه تزايد حنينها
تجر صليب الصوت مما جرى لها
=تجرّه من الوجلاء وفرقا ضنينها
وشاعر آخر يصف حنين الناقه هو سويلم العلي السهلي يقول :
كنّي خلوجٍ يوم صفق الرعايا
=تحن بالمفلا لما روّحنّي
على ولدها كيف سوّت سوايا
=طبايع ماظنتي يعملنّي
ومن ( حنين الناقه ) إلى ( عواء الذيب ) الذي يلهب أفئدتهم فيبرع
الشعراء في مجارته وينشدون على أثره أجمل واعذب الأبيات
الموجعه قولاً ومعنى …
ولعل هذا العواء الذي يصدُر بالليل غالباً هو ما جعل بين الشاعر
وهذا الذئب والذي هو عدو للإنسان منذ بداية الخلق علاقه ورابط
مشترك في المعاناة والحزن ولو بحثنا عن معنى أو ترجمه لعواء
الذئب لوجدناه دعوه لبني قومه المشتتين للإنضمام له وما هذا الا
لإحساسه بالوحده او حاجته للمساعده ونظراً لعواء الذئب وما
يصاحبه من لحن محزن ومهيب نجد أن الشعراء
تستنفر جميع مشاعرها وتبدع شعراً ...
فيقول احد الشعراء رداً على هذا العواء :
يومه عوى والله مدري وين وداني
= غديت أنا والمشاعر حرب واحرابه
واشهر من جسد ألمه شعراً وحاكى عواء الذئب هو الشيخ
شالح بن هدلان في ممات ابنه ذيب فيقول الشيخ :
ذيب عوى وانا على صوته اجيب
=ومن ونتي جضت ضواري سباعه
وشاعر آخر يقول بعد سماعه عواءً يشق ستائر الليل :
وأقنب كما ذيبٍ عوى عقب جوعي
= واليا عوى معه الضلوع يعوني
لاقام يقنب في طويل الفروعي
= لاشاف مخلوقٍ ولا شاف جني
أرضٍ خلا مابه من الناس دوعي
= إلا الفجوج الخاليات يهوني
الذيب يقنب ماحصل له متوعي
= وأنا بلاى اللي بحبه محني
لا يقتصر أمر استثارة الشاعر على حنين الخلوج وعواء الذئب
بل يتخطاه ليصل أضعف مخلوقات الله فسبحان من جعل بها هذه
القوه في اجبار الشاعر على البكاء شعراً يخلّد على مر التاريخ
انها ( الورقا ) او اليمامة البريه ..
فلهذه الورقا صوت ذو لحن حزين جداً لا يسمعه قلبٌ ينبض
الا أخشعه وأثار جوارحه فكيف إن كان هذا النابض ( محزون ) .. ؟
حتماً سيكون صوتها شديد التأثير عليه ولصوت الورقا الحزين خرافه
اتصلت به في موروثنا الشعبي : وهي ان في زمن قديم كانت
الحيوانات تتكلم وعندما جاء أمر بتوقفها عن النطق كانت هذه
الورقا تحث ابنها ( قيس ) ان يقوم للرحيل معها والذي قضى نحبه
حينما ( هجّت ) الطيور فسكتت جميع الحيوانات وظلت هذه الورقا
على عبارتها ( ياقيس قُمّ ) بهذا اللحن الرخيم والموجع الى وقتنا
الحالي ونظراً لأنها خرافه فلا اصل لها حتماً الا انه لا يمنع ان لها
لحناً يخضع أي قلب مهما كانت قساوته والدليل على ذلك ان هناك
الكثير من القصائد في الشعر الشعبي نظمها اصحابها تجاوباً مع
صوت اليمامه الحزين ...
فتقول شاعرة الجزيره العربيه مويضي البرازيه :
لا واهنيتس بالطرب يالحمامه
= ياللي على خضر الجرايد تغنين
ايضاً هذه السامريه المشهوره والتي تغنى بها الطيار :
ياحمام على الغضى ينوحي
= يزعج الصوت في عالي البنيه
وتظل هذه اليمامه ما يحث الشعراء على البوح فيجارونها شعراً
تصاحبه الونة و الدمعة حتماً فيقول الشاعر هنُا :
ياذا الحمام اللي سجع بلحون
= وشبك على عيني تبكيها
لا تطري الفرقى على المحزون
=ما احب انا الفرقا وطــاريها
وشاعر يخاطب الحمام معاتباً فيقول :
يا ذا الحمام اللي على راس مياح
= ياللي على روس الشواهيج ناحي
زدت العنايا الورق وأبكيت مرتاح
= وأيقظت في نوحك عذول ولاحي
وهناك منظومه للشاعر الكبير احمد السديري يقول فيها :
ياحمام الدوح يوم انـك تنـوح
=مادريت انك على روحي جهلت
فز قلبي للبروق اللـي تلـوح
=واحترق جوفي بحبه واشتعلت
وللشاعر محمد بن خليفه بن حماد ونة أخرى
تحاكي سجع اليمام فيقول :
أجاوِب الورقا على زامي الشِّرْف
=تسجع وانا اشكي م التوجّاد تَكليف
يا وا عيونٍ تذرف دموعها ذَرف
=كن بمَحاجِرها سوات التوغّيف
عليك يا المجمول يا الجازي التّرف
=يا ملحقنّي من سبب هجرك ا لحَيف
بعد هذه الابيات او بالأحرى ( الونّات ) نرى كيف ساعدت هذه الضعيفه
الشعراء في تنظيم أجمل الأبيات التي توارثتها الأجيال ..
و ما لحنين الناقة ( الخلوج ) وحزنها من حافز ودافع للشاعر كي يبدع
ابيات تبللها دموعه ويحيطها إطار حزنه
وكيف كان لعواء الذيب هذا التأثير على الشعراء ليشبهوا أنينهم بعوائه
.
.
.
الريم
تلك القلوب االتي لا تخشع عند المسببات وأعينها لا تدمع لرؤية الألم
" اللهم اني اعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع "
احياناً يكون حجم المعاناه فوق احتمال الإنسان وقدرته فيقاوم حزنه بالصبر
حتى يصادف ما ( يهيّض ) اشجانه فكيف ان كان هذا الإنسان ( شاعر ) .. ؟!
ومن المعروف ان للشاعر دائماً ( ملهمه ) أو موقف معيّن يبدع على أثره
القصيد ـ وقد يكون أيضا لخيال الشاعر الواسع قدرة في إثراء إنتاجه
بأجمل وأعذب الأبيات … وهناك ما يستخرج مكنونات الشاعر من
حزن .. او عشق .. او هم بقوه من جوفه فلا يستطيع بعدها ان يتحكم
في جوارحه فنجده ينظم أبياته وكأنه يزفر الألم من داخله …
فما هو هذا ( الشي ) الذي له هذه القدرة الجبارة على نفسية الشاعر
وإحداث زلزله لمشاعره لا يسعه بعدها غير البكاء بأبيات موزونة ومقفاه
إنها مخلوقات ضعيفه علمتنا في ( داثر ) الوقت كيف نحزن ونبكي …
وكيف نعبر عنه بلحن ذا وقع مؤلم
فلا يستطيع أي شاعر سماع ( حنين ) الناقه ( الخلوج ) ولا يبدع معها
ابيات تجاري هذا الحنين المؤلم ونحن هُنا أيضاً لا نستطيع إلا اختصار
الحديث عنها فليس هناك مايصف الخلوج أثناء حنينها
وما تحدثه من تأثير على من حولها ..
لذا لن نلوم الشعراء حين يجارونها بأبيات تبكي ألماً وتقطُر حزناً
وكثيره هي القصص التي تحكي عن حنين الناقه والشعراء الذين
جاروها حنيناً ولعل اشهرها على الإطلاق ( خلوج أبن رومي )
والتي جسدت الألم في ابشع صوره وكثيره هي الابيات التي
قيلت في هذه الخلوج …
وهناك ايضاً ( خلوج العوني ) الشاعر العلم ويقول عند سماع حنينها :
خلوجٍ تجذ القلب بأتلا عواها
=تكسّر بعبراتٍ تحطّم اسلاها
وللفارس تركي بن حميد ايضاً ابيات في حنين الناقه يقول فيها :
الا واوجعي من بكرة هيضتني
=في ليلة الجمعه تزايد حنينها
تجر صليب الصوت مما جرى لها
=تجرّه من الوجلاء وفرقا ضنينها
وشاعر آخر يصف حنين الناقه هو سويلم العلي السهلي يقول :
كنّي خلوجٍ يوم صفق الرعايا
=تحن بالمفلا لما روّحنّي
على ولدها كيف سوّت سوايا
=طبايع ماظنتي يعملنّي
ومن ( حنين الناقه ) إلى ( عواء الذيب ) الذي يلهب أفئدتهم فيبرع
الشعراء في مجارته وينشدون على أثره أجمل واعذب الأبيات
الموجعه قولاً ومعنى …
ولعل هذا العواء الذي يصدُر بالليل غالباً هو ما جعل بين الشاعر
وهذا الذئب والذي هو عدو للإنسان منذ بداية الخلق علاقه ورابط
مشترك في المعاناة والحزن ولو بحثنا عن معنى أو ترجمه لعواء
الذئب لوجدناه دعوه لبني قومه المشتتين للإنضمام له وما هذا الا
لإحساسه بالوحده او حاجته للمساعده ونظراً لعواء الذئب وما
يصاحبه من لحن محزن ومهيب نجد أن الشعراء
تستنفر جميع مشاعرها وتبدع شعراً ...
فيقول احد الشعراء رداً على هذا العواء :
يومه عوى والله مدري وين وداني
= غديت أنا والمشاعر حرب واحرابه
واشهر من جسد ألمه شعراً وحاكى عواء الذئب هو الشيخ
شالح بن هدلان في ممات ابنه ذيب فيقول الشيخ :
ذيب عوى وانا على صوته اجيب
=ومن ونتي جضت ضواري سباعه
وشاعر آخر يقول بعد سماعه عواءً يشق ستائر الليل :
وأقنب كما ذيبٍ عوى عقب جوعي
= واليا عوى معه الضلوع يعوني
لاقام يقنب في طويل الفروعي
= لاشاف مخلوقٍ ولا شاف جني
أرضٍ خلا مابه من الناس دوعي
= إلا الفجوج الخاليات يهوني
الذيب يقنب ماحصل له متوعي
= وأنا بلاى اللي بحبه محني
لا يقتصر أمر استثارة الشاعر على حنين الخلوج وعواء الذئب
بل يتخطاه ليصل أضعف مخلوقات الله فسبحان من جعل بها هذه
القوه في اجبار الشاعر على البكاء شعراً يخلّد على مر التاريخ
انها ( الورقا ) او اليمامة البريه ..
فلهذه الورقا صوت ذو لحن حزين جداً لا يسمعه قلبٌ ينبض
الا أخشعه وأثار جوارحه فكيف إن كان هذا النابض ( محزون ) .. ؟
حتماً سيكون صوتها شديد التأثير عليه ولصوت الورقا الحزين خرافه
اتصلت به في موروثنا الشعبي : وهي ان في زمن قديم كانت
الحيوانات تتكلم وعندما جاء أمر بتوقفها عن النطق كانت هذه
الورقا تحث ابنها ( قيس ) ان يقوم للرحيل معها والذي قضى نحبه
حينما ( هجّت ) الطيور فسكتت جميع الحيوانات وظلت هذه الورقا
على عبارتها ( ياقيس قُمّ ) بهذا اللحن الرخيم والموجع الى وقتنا
الحالي ونظراً لأنها خرافه فلا اصل لها حتماً الا انه لا يمنع ان لها
لحناً يخضع أي قلب مهما كانت قساوته والدليل على ذلك ان هناك
الكثير من القصائد في الشعر الشعبي نظمها اصحابها تجاوباً مع
صوت اليمامه الحزين ...
فتقول شاعرة الجزيره العربيه مويضي البرازيه :
لا واهنيتس بالطرب يالحمامه
= ياللي على خضر الجرايد تغنين
ايضاً هذه السامريه المشهوره والتي تغنى بها الطيار :
ياحمام على الغضى ينوحي
= يزعج الصوت في عالي البنيه
وتظل هذه اليمامه ما يحث الشعراء على البوح فيجارونها شعراً
تصاحبه الونة و الدمعة حتماً فيقول الشاعر هنُا :
ياذا الحمام اللي سجع بلحون
= وشبك على عيني تبكيها
لا تطري الفرقى على المحزون
=ما احب انا الفرقا وطــاريها
وشاعر يخاطب الحمام معاتباً فيقول :
يا ذا الحمام اللي على راس مياح
= ياللي على روس الشواهيج ناحي
زدت العنايا الورق وأبكيت مرتاح
= وأيقظت في نوحك عذول ولاحي
وهناك منظومه للشاعر الكبير احمد السديري يقول فيها :
ياحمام الدوح يوم انـك تنـوح
=مادريت انك على روحي جهلت
فز قلبي للبروق اللـي تلـوح
=واحترق جوفي بحبه واشتعلت
وللشاعر محمد بن خليفه بن حماد ونة أخرى
تحاكي سجع اليمام فيقول :
أجاوِب الورقا على زامي الشِّرْف
=تسجع وانا اشكي م التوجّاد تَكليف
يا وا عيونٍ تذرف دموعها ذَرف
=كن بمَحاجِرها سوات التوغّيف
عليك يا المجمول يا الجازي التّرف
=يا ملحقنّي من سبب هجرك ا لحَيف
بعد هذه الابيات او بالأحرى ( الونّات ) نرى كيف ساعدت هذه الضعيفه
الشعراء في تنظيم أجمل الأبيات التي توارثتها الأجيال ..
و ما لحنين الناقة ( الخلوج ) وحزنها من حافز ودافع للشاعر كي يبدع
ابيات تبللها دموعه ويحيطها إطار حزنه
وكيف كان لعواء الذيب هذا التأثير على الشعراء ليشبهوا أنينهم بعوائه
.
.
.
الريم