المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهة الجنوب ( قصة قصيرة )


العباس معافا
08-02-2004, 04:34
جهة الجنوب
أسعفتني لغة العـَــدْو أن ألحق بالركب ، ميمم هو جهة الجنوب ، في محاولة لسبق ركض الشمس نلهث ، وما هو إلا قليل حتى انسكب حياؤها ، وبللت وجوهنا بخيبة ..
نحن الراحلون إلى لا وجهة تزاحمنا الطيور المهاجرة ، لا نفتأ في رحيلنا إلا ونراها تسبقنا ..
لا أذكر أنني سبقت أبدا ، من المتأخرين دوما ، لكن وجهتي الجنوب ، البعد قريب ، والقرب ناء ..
حين قررت في لحظة مريبة أن ألتحق بالركب ، كانت القرية تفصح عن خوائها ، أمي تشرع في البكاء على رحيلي المزمع ، لكني لم أقرره بعد ، قلب الأم إذن .
الركب ميمم إليها منذ زمن ، لم يجدها في جهات الأرض ، يعود إلى قريتنا كلما تاهت به الجهات ، ليبدأ انطلاقه منها ..
الركب يحمل كتابا تملأه سطور ومتاهات ، لا تفك طلاسم السطور إلا فيها ؛ لا يخرجون من متاهات السطور إلا حين يصبحون في سطوتها ، يقسمون أن الكرة الأرضية تـبدأ بها وتنتهي بها ، زاعمين أن الجنوب هو كل الجهات ..
حين تبينت أمي رحيلي ، حملت جرتها وكسرتها أمام باب المنزل وقالت لا أبان الله الجنوب ..
توسطتُ الركب وأنا أترقب الوجوه المتلثمة ، لا معالم لها ، شغوفا بالبحث عن لون يبدد حيرة السير مشيت ، في هدءة الليل كنت أسترجع صورة أمي ، كانت تقول أن جهة الجنوب لا تأتي لأحد ، وأن رحيلنا لا يجدي ، قلت لها حينها أننا ذاهبون لها ، قالت لحظتها أن البكر لا تقبل مهرا زهيدا ، كنت أفكر في كلماتها وأنا أتساءل عن مهرها ، ألا يكفي أننا نبحث عنها ؟ ..
جددنا السير ، وحيدا في الجمع ، أسائل كل من أقابله عنها ، لا أحد يعرفها ، كلهم يشيرون للجهات ولا جنوب بينها ، كنت أتعجب من صمت الركب ، لا أحد يسأل ، فقط ينهبون السير ، يثيرني المسير دون دليل ..
الراحلون وكأنهم لا يفكرون في أن يجدوها ، كأنهم اعتادوا السير للا جهة ، قررت حينها أن أكمل السير وحدي ، أنا من يهمني إيجادها ، جهة الجنوب هي الجهات كلها .. نعم الجهات كلها .
تأخرت عنهم حتى تلاشوا عني تماما ، بدأت مفردا أعتلي جبلا .. أنزل واديا ، لا ذكر لها ، كأنها كائن تمرد في عزلته حتى نسيه الجميع ، إلا أنا والراحلون ، متعمقا في البحث سرت ، أتذكر كلمات أمي التي تلاحقني أينما مشيت ، مرت أيام لا أكاد أحصيها ، التعب لم يعد بمقدوري تجاهله ، رغم ذلك لا زلت متأكدا أنها تنتظرني ، وأني حتما سأجدها تطلبني بلا مهر ليس كما زعمت أمي ..
عدت لنقطة البداية ، وكأن دعوة أمي تتحقق بأن لا تبين ، أردت أن أبدأ السير من هنا كما يفعل الراحلون حيث وجدتهم متأهبين للبحث ، لعل لهم في البدء حكمة ، كانت أمي واقفة ككل صباح كما علمت من القرية ، عازما على السير بعد راحة كنت ، أمي تقول بملء فيها لا تجهد نفسك فيما لا طائل لوجوده ، وجدتها لكنك لم تعرف ملامحها ، كنت أفكر في كلماتها الأخيرة ، غامضة هي ، كيف وجدتها ؟ لم يقل لي أحد ممن قابلته أنها هنا أو هناك ، كلهم قالوا أن لا وجود لها ، فكيف إذن وجدتها ؟ لا .. لا .. لا لم أجدها ..
حين جددت العزم على الرحيل ، وقفت أمي على عتبة الباب قائلة بعلو صوتها ، الجنوب هنا .. أنت وأنا ..

كيف إذن ...... ؟ ..






محبكم

العباس معافا

ابو نواف
08-02-2004, 04:51
اهلا بالمبدع العباس معافا

كنا بانتظار هذا الابداع من مدة

عودة رائعه من رائع
سعدت جدا بقراءة هذهالقصه القصيرة
وكالعادة تحمل في مضامينها الكثير

خلود الحسّاني
08-02-2004, 05:18
العباس المعافا ..

لغتك القصصيه في تشويق غريب تسوقني عبر قصصك الى حيث يذهب قلمك

دائما تدهشتنا بالختام لانك في كل قصه تحمل هدفا معينا تصل اليه

امطرنا بمدادك الراقي دوما,,,

عبدالله العقيل
08-02-2004, 01:00
الغالي العباس معافا


قرأت قصتك مرتين بل ثلاثا

أمي تقول بملء فيها لا تجهد نفسك فيما لا طائل لوجوده ، وجدتها لكنك لم تعرف ملامحها ، كنت أفكر في كلماتها الأخيرة ، غامضة هي ، كيف وجدتها ؟ لم يقل لي أحد ممن قابلته أنها هنا أو هناك ، كلهم قالوا أن لا وجود لها ، فكيف إذن وجدتها ؟

ستجدها يالغالي كما قالت امك .... انت وهي.... الجنوب هي


اسجل كل اعجابي برائع قصتك يالغالي بل لغزك الذي اتمنى ان تستكمله

عبدالله العلي
08-02-2004, 11:01
العباس

حللت فمرحبا بك من جديد

عودا حميدا لمرابع الخير والعطاء

القصة ملئية بالاحداث والعبر

ليس بوسعي الا ان اقول ابداع وروعة وقمة

ارق تحياتي

،،،

العباس معافا
10-02-2004, 09:16
كاتب الرسالة الأصلية ابو نواف
اهلا بالمبدع العباس معافا

كنا بانتظار هذا الابداع من مدة

عودة رائعه من رائع
سعدت جدا بقراءة هذهالقصه القصيرة
وكالعادة تحمل في مضامينها الكثير


الصديق

أبو نواف

مساؤك سكر

عودة المرابع بحلتها البديعة كانت أكثر روعة من عودة العبد الفقير

سعيد بك

دمت محبا

قمر
10-02-2004, 11:30
عودة رائعه

عبدالرحمن الغبين
11-02-2004, 11:57
الراحلون وكأنهم لا يفكرون في أن يجدوها ، كأنهم اعتادوا السير للا جهة ، قررت حينها أن أكمل السير وحدي ، أنا من يهمني إيجادها .

"العباس معافا"



هو مذهل يجعلنا نتحسس مشاعرنا ونقرأ خصوصياتنا بين كلماته
يقتنص مشاهد جميله من حياتنا ويعرضها بكل أناقه لنتلذذ برؤية ذكرياتنا خالدة .

العباس معافا
12-02-2004, 01:07
كاتب الرسالة الأصلية خلود الحسّاني
العباس المعافا ..

لغتك القصصيه في تشويق غريب تسوقني عبر قصصك الى حيث يذهب قلمك

دائما تدهشتنا بالختام لانك في كل قصه تحمل هدفا معينا تصل اليه

امطرنا بمدادك الراقي دوما,,,






الأخت

خلود الحساني

مرحبا بك وبحرفك

ممتن كثيرا لردك الواعي

دمت

العباس معافا
16-02-2004, 11:21
كاتب الرسالة الأصلية عبدالله العقيل
الغالي العباس معافا


قرأت قصتك مرتين بل ثلاثا

أمي تقول بملء فيها لا تجهد نفسك فيما لا طائل لوجوده ، وجدتها لكنك لم تعرف ملامحها ، كنت أفكر في كلماتها الأخيرة ، غامضة هي ، كيف وجدتها ؟ لم يقل لي أحد ممن قابلته أنها هنا أو هناك ، كلهم قالوا أن لا وجود لها ، فكيف إذن وجدتها ؟

ستجدها يالغالي كما قالت امك .... انت وهي.... الجنوب هي


اسجل كل اعجابي برائع قصتك يالغالي بل لغزك الذي اتمنى ان تستكمله

الأخ / عبدالله العقيل

اهلا بك في ثنايا جهتي ..

كل له جهته ، ييمم المسير إليها، ليس لليأس مكان ، الوجهة مغيبة ، لكنَّ الروح دليل الوصول ..

سنجدها .. سنجدها ..

هي هي ..

دمت رحبا

د خالد العماري
19-02-2004, 11:56
يجبرك الجمال أن تتوقف عنده .
رائع اخي العباس وشكرا لقلمك .

العباس معافا
25-02-2004, 08:21
كاتب الرسالة الأصلية عبدالله العلي
العباس

حللت فمرحبا بك من جديد

عودا حميدا لمرابع الخير والعطاء

القصة ملئية بالاحداث والعبر

ليس بوسعي الا ان اقول ابداع وروعة وقمة

ارق تحياتي

،،،




الأخ / عبدالله العلي

مرحبا بك في ربوع جهتي

العود أحمد للمرابع

ممتن لقولك

دمت نقيا

العباس معافا
05-03-2004, 03:23
كاتب الرسالة الأصلية قمر
عودة رائعه




قمر

شكرا لأنك كنت هنا

دمت

العباس معافا
10-03-2004, 01:38
كاتب الرسالة الأصلية عبدالرحمن الغبين
الراحلون وكأنهم لا يفكرون في أن يجدوها ، كأنهم اعتادوا السير للا جهة ، قررت حينها أن أكمل السير وحدي ، أنا من يهمني إيجادها .

"العباس معافا"



هو مذهل يجعلنا نتحسس مشاعرنا ونقرأ خصوصياتنا بين كلماته
يقتنص مشاهد جميله من حياتنا ويعرضها بكل أناقه لنتلذذ برؤية ذكرياتنا خالدة .




الأخ / عبد الرحمن الغبين

جميل هذا التفاعل المثمر بالنقاء ، كل له جهته التي يغامر طول حياته للبحث عنها ، ربما تقف البوصلة ، ربما تتوقف القوافل ، لكننا لا نعجز أبدا في البحث عن جهتنا بين الجهات ..

بوركت أخي

دمت

العباس معافا
13-03-2004, 03:13
كاتب الرسالة الأصلية د خالد العماري
يجبرك الجمال أن تتوقف عنده .
رائع اخي العباس وشكرا لقلمك .




الأخ الدكتور / خالد العماري

ممتن كثيرا لنعتك لما أكتبه بالجميل ..

الروعة تحفك من كل جانب ..

دمت مطرا