المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عوى الذئب


عيسى الشيخ حسن
13-05-2004, 09:01
أقواس
عيسى الشيخ حسن eassash@hotmail.com

عوى الذئب

تساءل صديقي بسخرية وفضول : ماذا لو أن الشنفرى الشاعر الصعلوك عاش في أيامنا ، هل كان سيقول في لاميته : " ولي دونكم أهلون سيد ٌ عملس ٌ " ؟ ، وفيما رحنا نقلب في حياة الشاعر الصعلوك الذي نفاه قومه بنو سلامان ، و أهدروا دمه ..فلجأ إلى الصحراء بمجاهلها ..وفضل أبناءها من الذئاب والضباع وبقية الوحوش على " بني أمه " ، في قصيدة ذائعة الشهرة ، التي وُسِمَت بلامية العرب ، وباتت من أهم المحفوظات لطلاب الفصاحة والبلاغة ومكارم الأخلاق .
أقول فيما رحنا نقلب في قصيدة الشاعر ، كنا نقسر مفردات التكنولوجيا ، وننحتها ، لتحلّ مكان المفردات المعجمية في بيت الشنفرى ، فلم نوفق إلى سكب الحروف الغريبة في قالب البحر الطويل ، حتى بدا الشطر الذي ارتبك بين أيدينا : " ولي دونكم : إيميل ُ نت ِّ ، مكبتر ٌ " أشبه بوسيلة هشة ، يعمد إليها مدرسو الكيمياء العرب لتحفيظ طلابهم ، أسماء المركبات العضوية الصعبة ، بنظمها مشوهة في بيت شعر ركيك .
و غير بعيد عن الكيمياء ، كانت كيمياء العزلة تتفاعل في ماعون الفكرة ، وتغريني بالتعبير عن ذاتها رغم التأجيل الطويل ، العزلة التي ذاق نعيمها ، وأتقن مكائدها نفر ٌ غير قليل ، تبادلوا رؤوسهم تحت ذات القبعة .
العزلة التي فرضها نظام القبيلة الجاهلية الصارم على الخارجين عليه ، فنبذهم مكانا ً قصيا ً ، وصار في الأرض القفراء " منأى للكريم عن الأذى " ، والتقى تحت مسمّى الصعلوك ، جماعات مختلفة والمشارب والأصول ، يفاخرون بانتمائهم إلى الهامش ، أو لا انتمائهم إلى المركز ، وعلى الرغم من تخطّي الإسلام أسباب صناعة الصعلكة ، إلا أنّ جمرة الظاهرة عادت إلى نشوتها بعد زمن غير طويل ، بعد انتشار رقعة الدولة وعودة القبيلة ، إلى الحد الذي يعيد فيه الأحيمر السعدي استئناس الشنفرى بالوحوش : " عوى الذئب ، فاستأنست بالذئب إذ عوى/ وصوّت إنسان ٌ فكدت ُ أطير ُ " ، البيت الذي يجسده كيفن كوستنر في فيلمه الرقص مع الذئاب ، في ظاهرة احتجاج على ذئبية البيض ، و عزلة الهنود الحمر .
ومع تقدم عمر الدولة ، وانتقال مقاليد أمورها من يد إلى يد ، كانت كيمياء العزلة تتخلق باستمرار ، لدى مجموعة هوامش وجدت في العزلة ردة الفعل المناسبة على اتجاهات حادة ، أخذتها الحياة العربية نحو الترف الإمبراطوري التي تبتلى بها الأمم الغالبة ، لتنسج أكفانها بهدوء , حيث برزت ظاهرة العباد الذين اعتزلوا الناس أيام الفتن ، ثم ّ تطورت الظاهرة لتأخذ شكل واحدة من أهم الأشكال التي كونت العقل العربي في ذهابه نحو الفهم العرفاني للحياة ، بالإضافة إلى العقل البياني ، والعقل البرهاني ...بحسب محمد عابد الجابري .
في ذات الوقت كان الذئب يرتفع درجات أخرى سلم القيم ، في ثقافة المركز ، فيفضل الإنسان ، حين يلفتنا الإمام الشافعي إلى ذئبية البشر : " وليس الذئب يأكل لحم ذئب ٍ / ويأكل بعضنا بعضاً عيانا "
وفي حين يمتد جسد الدولة المترهل على خيط الوقت ، تكون شرائح كثيرة دخلت في مسمى أبناء الليل ، وتآخت والذئاب ، مشيرة إلى تنامي الهامش ، و تراجع المتن ، إذ أضاءت السير الشعبية لتغريبة بني هلال ، ودليلة والزيبق ، وذات الهمة ، وأبطال ألف ليلة وليلة ، ونجوم الأغاني حكايات الشطار والعيارين والقبائل المعدومة ، و سكان الحارات الفقيرة ، التي طالما عزلتها كيمياء المركز ، عن أي تفاعل حقيقي مع الخطاب الرسمي .
وغير بعيد أيضاً كان الشعر يذوي شيئاً فشيئاً ، بعد أن ضاقت مساحة حضوره أمام هيمنة النثر ، و حين فقد موطنه الأول ، و هواءه الأول ، وبالرغم من حفلات التطعيم المستمرة ، إلا أنه ظل كابد عزلة طويلة .
* على أن المتأمل في حياة الشاعر الغربي الذي وجد ذات الشرور المستطيرة في المجتمع الأوربي ، الذي كان يمور تحت تحولات سريعة ، أنفقت عليها شعوب أوربا المزيد من الدماء ، والأفكار المتجددة ، الأمر الذي حدا بالشاعر الأوربي إلى الهرب إلى الطبيعة في وقت ما ، قبل أن تظهر إلى الوجود انعكاسات شديدة الخطورة ، عاشتها أوربا الإمبراطورية ما قبل الحربين ، و أوربا الكسيحة فيما بعدهما ، والتي أفرزت نماذج بشرية ذاهبة في العبث والتمرد والسلبية نتيجة الاغتراب الفظيع الذي أفرزه مجتمع الآلة ، ربما كان أوضحها نموذج " اللامنتمي " ، الذي قرأ فيه كولن ويلسون ذلك الكائن : " الذي يعاني من كسل واضح في الدافع الروحي ، ولاينتمي إلى حزب أو فكر" قارئاً نموذجه الأوضح في غريب " كامو" الذي لم يحزن على أمه ليلة وفاتها ، فعاشر صديقته .

** وبعد تخلي الشعر عن أهم وظائفه ، للتطور التقاني المعروف ، ولمزاحمة الفنون الأخرى للشعر في وظائفه الاجتماعية ، والجمالية : " الكاريكاتور ـ الأغنية ـ الرواية ـ برامج الفضائيات المشهورة ـ مباريات الرياضة ......إلخ " ، ومع فقدان الشاعر كل أدواره السابقة ، ظل نمط الصعلوك آخر قناع ممكن ، يتقنه الشاعر ،الذي انعزل عن المنبر والجمهور مما حدا بأحد رواده أن يصرح : " يكفيني عشرة معجبين " ، قاسم حداد الذي جهر بالكلام السابق ، كان يكتب سيرة نصه ، وعزلته ، مستعينا بقطيع ذئاب يستقبلنا لقراءة أفكاره ، الذئاب التي هي : " ناس الغابات يعيثون فساداً في البيت " .في ذئبه الثالث عشر يتلمس قاسم حداد النص المحلوم به ، بحواس ذئب منفلت من براري المطلق ، يقيس حدوده بمفردات الليل والضوء والهامش والمتن : " ليل النص حلم كثيف من الكائنات والعناصر، وربما كان ليلآ أكثر حضورا من نهارات المحو ،الليل، كتابة تتصل بالأحلام، حيث لا نكون صادقين إلا هناك ليل، برغم حضوره الحميم ، يظل نصا في هامشك، أو أنه هامش تد خره لمجابهة المركز ومتونه تذهب به في عزلة لا يطالها نص الناس كأنما في حرية الهامش يجوز لك أن تطلق المرايا من أسرها ففي الليل الحميم تقدر أن تجعل الحلم قنديلا يؤرجح ظلالك وأنت تذرع الغرف والممرات، وحيدا ، خفيفا ، حرا ، تفاجئ نفسك وتباغتها بالمكتشفات الفاتنة تبوح بالنص كأنه لك ، وتنتحب به كأنه عليك فهذا ليل لك ، ليلك الذي تتحصن به و تغتر .............في النص ، أنت مثل الأعمى يكتشف الليل بأحلامه الفاتنة تحمل قنديلآ تقود به سربا من الفراشات، نحو هاوية النيران، زاعما أنها نافذة العتمة عند الشاعر " .


وبالرغم من مجاهل الغابة الألكترونية ، التي لاتعدم قوارضها وزواحفها ، إذ تترصد أبناء العزلة الجديدة جيوش من الفيروسات الضارية ، صارت الغابة الافتراضية " الأنترنت " ملتقى صاخبا ً لمبدعين صعاليك هاربين من إقصاء عسير ، واغتراب قاس ٍ ، إلى نعيم ٍ افتراضي ، بصحبة ذئاب قاسم حداد وأصحابه ، في أهم توجه لقصيدة النثر الحديثة الزاهدة في القضايا العامة التي انشغلت به قصيدتا العمود والتفعيلة قرابة قرن كامل .



* ***

د.نبيل القحطاني
13-05-2004, 10:34
ياأيهاالسيف الذي يلمع بين الصدق والكذب

ياأيها المهر الذي يصهل في برية الغضب

إياك أن تقرأ حرفاًمن كتابات العرب

فحربهم إشاعة..

وسيفهم خشب..

وعشقهم خيانة..

ووعدهم كذب..

إياك أن تسمع حرفاً من خطابات العرب

فكلها نحو... وصرف , وأدب

وكلها أضغاث أحلام, ووصلات طرب

لاتستغث بقحطان,أو عدنان

فليس في معاجم يومناهذا

قوم إسمهم عرب...:(


رائع أخي عيسى أدب يستاهل التثبيت

خلود الحسّاني
14-05-2004, 08:56
اخي عيسى ..

وبالرغم من مجاهل الغابة الألكترونية ، التي لاتعدم قوارضها وزواحفها ، إذ تترصد أبناء العزلة الجديدة جيوش من الفيروسات الضارية ، صارت الغابة الافتراضية " الأنترنت " ملتقى صاخبا ً لمبدعين صعاليك هاربين من إقصاء عسير ، واغتراب قاس ٍ ، إلى نعيم ٍ افتراضي ، بصحبة ذئاب قاسم حداد وأصحابه ، في أهم توجه لقصيدة النثر الحديثة الزاهدة في القضايا العامة التي انشغلت به قصيدتا العمود والتفعيلة قرابة قرن كامل .


تفتح في متصفحاتك النار الثائره على مواضيع الركود فقلمك ثائر قادر على ان يخوض

معتركاته لينتصر على ذاته بتضمينه لما اردا او تصريحه بطريقة مثلى ومتفرده

اسلوبك متفرد اخي واشاراتك ملتهبة واسهمك دائما تشير الى قلب الهدف ..

كل التقدير

عبدالله العلي
14-05-2004, 10:34
باقتباس:

" ليل النص حلم كثيف من الكائنات والعناصر، وربما كان ليلآ أكثر حضورا من نهارات المحو ،الليل، كتابة تتصل بالأحلام، حيث لا نكون صادقين إلا هناك ليل، برغم حضوره الحميم ، يظل نصا في هامشك، أو أنه هامش تد خره لمجابهة المركز ومتونه تذهب به في عزلة لا يطالها نص الناس كأنما في حرية الهامش يجوز لك أن تطلق المرايا من أسرها ففي الليل الحميم تقدر أن تجعل الحلم قنديلا يؤرجح ظلالك وأنت تذرع الغرف والممرات، وحيدا ، خفيفا ، حرا ، تفاجئ نفسك وتباغتها بالمكتشفات الفاتنة تبوح بالنص كأنه لك ، وتنتحب به كأنه عليك فهذا ليل لك ، ليلك الذي تتحصن به و تغتر .............في النص ، أنت مثل الأعمى يكتشف الليل بأحلامه الفاتنة تحمل قنديلآ تقود به سربا من الفراشات، نحو هاوية النيران، زاعما أنها نافذة العتمة عند الشاعر "

ـــــــ

أقواس

عيسى الشيخ حسن

أقواس موجعة

ماذا أقول في حقك انت !
يخرس اللسان امام طلعة الرجال
تقف العبارات منك وفيك حائرة
يصمت الكلام لك احتراما في مثول

رفقا بنا
فلقد وضعتنا في حيرة من امرنا وفي ذهول

كفاك رسما
كفاك نقشا

فقد اوجعت بالرسم والنقش مدار هذا الكون

سجل اعجابي بهذا الابداع المذهل في زمن لا يعير اهتماما لمشاعر واحاسيس البشر.

ارق تحياتي

،،،

ابو نواف
18-05-2004, 06:02
اختي خلود
هو بالفعل الكاتب الثائر
وهو بالفعل الثائر الكاتب

استاذنا عيسى من الاقلام التي بدأت بزرع حقول الزهور في غابة النت بكل اقتدار ... فكل كتاباته تمثل بالنسبة لي ( على الاقل ) أوكسوجين انتجته الطبيعة لا كيمياء العصر الذي انتجه لامنتمي كولن ولسن وضياعه في سوهو .....

رائع هو عيسى ....

عيسى الشيخ حسن
18-05-2004, 06:27
الدكتور نبيل
الأخت خلود
البديع عبدالله
الغالي : " أبو نواف "



من دون حاجة إلى المجاملة ، أحس بالمرابع بـيتي الأثير ، فألجأ إليه ، ولأتقن الدلال عليه ، راسما ً للجميع لوحة زاهية ، أقيم مع فرحكم بي ، غير مصدق نفسي ، فقط قولوا لأبي نواف أن لي أعداد المجلة التي وعدت بها من زمااااااااااااااااااااااااان ، واعداً إياكم بنسخ من كتبي الشعرية ، بمجرد عودتي من عطلةالصيف .
..
حبكم الفائض لي أيضاً يغريني أن أخطف رجلي إلى الرياض " شي مرة " ، لأسهر معكم سهرة أدبية كالتي تتحدثون عنها ، وبالمناسبة أحس
بالتقصير لاكتفائي بتدوين مقالتي والمغادرة ، دون أن تحثني خطاي على التنزه في المرابع قليلا ، ربما هو الوقت ، ربما هو الحالة التي أمر بها .
غير أن هذا الحب،الذي تغمروني به
جدير مني على الأقل أن أتعرفكم إبداعيا

أكثر




كل الحب يا أصدقائي




عيسى

ابو نواف
18-05-2004, 06:36
:)

الراقي عيسى

:)
لك كل الحق والله
أعدك انت تصلك الاعداد خلال اسبوع بحول الكريم
ولكن قل لي !!
وما الذي يمنعك من تشريفنا بجميل حضورك للرياض ....

صدقني سنكون في مهرجان فرح ....
ان كنت ستغادر براً فأمر حادي الركب كي يعرج ولكن ليس كي تودعنا ، بل لكي تلمس كم ستزهر بوجودك أقاحي الود وأزاهير الفرح ....

د.نبيل القحطاني
19-05-2004, 10:48
تم فك التثبيت