الجـليلة
15-01-2004, 03:46
الساعة السادسة مساء .. تماما بعد غروب الشمس ..
كان يقف على الشاطئ ويراقب كيف قبلت تلك الشمس أن تغرق بصمت بين
كثبان الأمواج .. مخلفةً كونا هائلا من الظلام .. اقتربت يده من وجنتيه معانقا بها دمعة ساخنة .. كتب ورقة صغيرة ثم زجها في زجاجة شفافة رمى بها الشمس الراحلة .. ثم انصرف ..
وصل إلى بيته الصاخب الهدوء .. اقترب من المرآة ورأى وجها كان يحبه .. وابتسم .. اخذ المسحوق الأبيض وغطى به كامل وجهه .. ثم تناول احمر الشفاه واخذ يرسم دائرتين كبيرتين على وجنتيه .. تراءى له ذلك الوجه الذي كان يحبه مرة أخرى .. ولكنه في هذه المرة بكى .. فقد كان يسمعه يقول .. لا تأتي .. !!
أصابته حالة من الغضب امسك بمحبرته الكبيرة ورمى بها المرآة تاركا
منها شظايا مبعثرة من شعوره المشتعل .. بدل ملابسه بسرعة فائقة .. وارتدى ملابس ملونة توحي بالضحك لكل من يقابله ..
أجرى مكالمة سريعة مع أحد شركائه .. وقال نعم .. نعم أنا سأجري العرض بنفسي !! سكت برهة من الزمن ثم صرخ .. لن يعرفني أحد .. أنا آتي الآن .. اقفل سماعة الهاتف بغضب وخرج من المنزل دون أن يقفل الباب ..
وصل .. وعندما وصل شعر بان ذلك الوجه كائنا يسير بجانبه .. فابتسم وبفرح شديد اخذ يلوح للحضور بكلتا يديه .. رغم انه لم يعد يشعر سوى بلحظة مضى عليها سنة من عمره حين كانت حبيبته هي من تجري هذا العرض ..
نظر أصدقائه بدهشة إلى حركاته اللااراديه .. اقترب أحد أصدقائه إلى جانبه وقال ليكن عرضك يا صديقي هو العرض الأخير من العروض النهائية ..
أجابه إجابة خرساء .. قال وهو كذلك ..
سأله أحد الجمهور الكبير .. ما مدى ارتفاع هذا الحبل الذي ستجري عليه العرض .. فقال
مائة متر .. دهش صديقه من هذه الإجابة فقال لا بل هو مائتي متر .. ابتسم وقال محدثا لنفسه إذا فوصولي لها مؤكد ..
اصبح صديقة في حيرة من أمره .. لكل ما يصدر من صديقه المقرب فأساله .. أأنت بخير
أجابه بسؤاله .. أتذكر الشاطئ الذي جمعني دوما بمن احب ؟؟ .. فقال نعم .. أتذكر جيدا ..
فلطالما بحثت عنك وقالوا بأنك هناك مع ...... (( ولم يكمل ))
ولكن اشعر يا صديقي بقلق وحيرة من أمرك ..
فبادر بابتسامة صفراء وقبل جبين صديقه .. قائلا .. كيف نحيا بلا حياة ..ولكن لا تخف ..
مضى واثق الخطوة إلى سلم العرض ..
أمسك بالأرجوحة وتهاوي بها يمينا ويسارا .. كان يحاول أن يبدع كما كانت تبدع ..
تعالى السيرك بهتافات الجمهور والتصفيق الحار .. والذهول لمدى براعته ..
وفجأة افلت الأرجوحة من بين يديه .. ليسقط صريعا في ذات المكان الذي سقطت به حبيبته
تلاشى صراخ الجمهور .. واستحال إلى هدوء المقابر ..
أصيب صديقه بحالة هستيرية .. واخذ يردد ..
أنا لم امنعه .. أنا اسبب .. أنا المسؤول .. أنا لم امنعه ..
وبعد فترة وجيزة من الزمن .. ذهب صديقه إلى الشاطئ ليرى ما تبقى من مواعيد الوفاء
.. وجد زجاجة صغيرة ..
فتحها .. وفتح ورقة صغيرة كانت بداخلها ..
رأى ما كتب صديقه .. كتب ..
لا ميلاد لموت أو حياة بدونك حبيبتي ..
إني آتي .
قال تعالى :
( ولا ييأس من رحمة الله الا القوم القوم الكافرون )
_____________________
كان يقف على الشاطئ ويراقب كيف قبلت تلك الشمس أن تغرق بصمت بين
كثبان الأمواج .. مخلفةً كونا هائلا من الظلام .. اقتربت يده من وجنتيه معانقا بها دمعة ساخنة .. كتب ورقة صغيرة ثم زجها في زجاجة شفافة رمى بها الشمس الراحلة .. ثم انصرف ..
وصل إلى بيته الصاخب الهدوء .. اقترب من المرآة ورأى وجها كان يحبه .. وابتسم .. اخذ المسحوق الأبيض وغطى به كامل وجهه .. ثم تناول احمر الشفاه واخذ يرسم دائرتين كبيرتين على وجنتيه .. تراءى له ذلك الوجه الذي كان يحبه مرة أخرى .. ولكنه في هذه المرة بكى .. فقد كان يسمعه يقول .. لا تأتي .. !!
أصابته حالة من الغضب امسك بمحبرته الكبيرة ورمى بها المرآة تاركا
منها شظايا مبعثرة من شعوره المشتعل .. بدل ملابسه بسرعة فائقة .. وارتدى ملابس ملونة توحي بالضحك لكل من يقابله ..
أجرى مكالمة سريعة مع أحد شركائه .. وقال نعم .. نعم أنا سأجري العرض بنفسي !! سكت برهة من الزمن ثم صرخ .. لن يعرفني أحد .. أنا آتي الآن .. اقفل سماعة الهاتف بغضب وخرج من المنزل دون أن يقفل الباب ..
وصل .. وعندما وصل شعر بان ذلك الوجه كائنا يسير بجانبه .. فابتسم وبفرح شديد اخذ يلوح للحضور بكلتا يديه .. رغم انه لم يعد يشعر سوى بلحظة مضى عليها سنة من عمره حين كانت حبيبته هي من تجري هذا العرض ..
نظر أصدقائه بدهشة إلى حركاته اللااراديه .. اقترب أحد أصدقائه إلى جانبه وقال ليكن عرضك يا صديقي هو العرض الأخير من العروض النهائية ..
أجابه إجابة خرساء .. قال وهو كذلك ..
سأله أحد الجمهور الكبير .. ما مدى ارتفاع هذا الحبل الذي ستجري عليه العرض .. فقال
مائة متر .. دهش صديقه من هذه الإجابة فقال لا بل هو مائتي متر .. ابتسم وقال محدثا لنفسه إذا فوصولي لها مؤكد ..
اصبح صديقة في حيرة من أمره .. لكل ما يصدر من صديقه المقرب فأساله .. أأنت بخير
أجابه بسؤاله .. أتذكر الشاطئ الذي جمعني دوما بمن احب ؟؟ .. فقال نعم .. أتذكر جيدا ..
فلطالما بحثت عنك وقالوا بأنك هناك مع ...... (( ولم يكمل ))
ولكن اشعر يا صديقي بقلق وحيرة من أمرك ..
فبادر بابتسامة صفراء وقبل جبين صديقه .. قائلا .. كيف نحيا بلا حياة ..ولكن لا تخف ..
مضى واثق الخطوة إلى سلم العرض ..
أمسك بالأرجوحة وتهاوي بها يمينا ويسارا .. كان يحاول أن يبدع كما كانت تبدع ..
تعالى السيرك بهتافات الجمهور والتصفيق الحار .. والذهول لمدى براعته ..
وفجأة افلت الأرجوحة من بين يديه .. ليسقط صريعا في ذات المكان الذي سقطت به حبيبته
تلاشى صراخ الجمهور .. واستحال إلى هدوء المقابر ..
أصيب صديقه بحالة هستيرية .. واخذ يردد ..
أنا لم امنعه .. أنا اسبب .. أنا المسؤول .. أنا لم امنعه ..
وبعد فترة وجيزة من الزمن .. ذهب صديقه إلى الشاطئ ليرى ما تبقى من مواعيد الوفاء
.. وجد زجاجة صغيرة ..
فتحها .. وفتح ورقة صغيرة كانت بداخلها ..
رأى ما كتب صديقه .. كتب ..
لا ميلاد لموت أو حياة بدونك حبيبتي ..
إني آتي .
قال تعالى :
( ولا ييأس من رحمة الله الا القوم القوم الكافرون )
_____________________