عيسى الشيخ حسن
06-03-2007, 06:53
أقواس :
نجحت قناة " أبو ظبي " أيّما نجاح في استقطاب مشاهدي العرب عامة، و الخليج خصوصاً ، إلى واحد من البرامج الهامة الناجحة في السنوات الأخيرة ، إلى الحدّ الذي جعل برنامج " الاتجاه المعاكس"ـ الأكثر سخونة و إثارة، و قرباً من الشارع العربي ـ يفقد كثيراً من مشاهديه ، ذلك هو برنامج " شاعر المليون" ، الذي يزداد إثارة حلقة بعد حلقة ، و عند نشر المقال ، سيكون البرنامج وصل الدور النهائي . في بادرة لافتة إلى دعم الشعر النبطي، الذي لايزال يحظى بجماهيرية واسعة في الخليج العربي، لاقترابه من المتلقي، بعكس الشعر الحديث الذي ابتعد كثيراً عن القارئ.
يعتمد البرنامج التنافس بين الشعراء الشباب، منذ البداية ، بطريقة خروج المغلوب، حيث يتم احتساب النقاط ـ في الدور الحالي ـ التي يتقاسمها الجمهور الذي يمنح 70% عن طريق التصويت عبر الهاتف النقّال،و لجنة التحكيم التي تعطي 30% من الدرجة ، الأمر الذي أفسد المسابقة ، فصعد الأدوار النهائية شعراء أقل إجادة ،لأن قبائلهم وقفت وراءهم وصوّتت لهم، في حين تراجعت أصوات شعرية مجيدة. ممّا دعا لجنة التحكيم إلى مناشدة الشعراء إلى كفّ " طلب الفزعة من قبائلهم"، و الاعتماد على جودة شعرهم، ولكن هيهات ... ممّا حدا باللجنة أن تعلن عن خطتها للأدوار القادمة بأنها سمتنح 50% من النقاط المحتسبة، مما سيفقد البرنامج تواصله مع جمهوره.
ولأن البرنامج يهدف إلى الربح أيضاً، لتعويض الأموال التي أنفقها(45مليون درهم )، فإن رسائل الجوال المدفوعة الأجر أكبر مصدر مالي للتعويض، بالإضافة إلى مردود المجلة التي صدرت بالاسم ذاته ( شاعر المليون)، و قد وجدت رواجاً واسعاً.
لاشكّ أن وجود الشعر النبطي في ميدان تنافسي، قد أفاده كثيراً، ونقله إلى مجال يتجاوز نطاقه المحلي الضيق، في دعوة ملحّة أن يتجاوز أغراضه التقليدية، التي لاتزال موقوفة على المدح و الغزل، بالرغم من مسعى واضح للتجديد عبر أكثر من شاعر، يبدو عليه التأثر بالقصيدة العربية الجديدة. ناقشت قصيدته قضايا ساخنة " البدون، الثأر، الوضع السياسي المعاصر".
ولئن كان نجاح " شاعر المليون" في استقطاب الجماهير، دعا قناة عربية أخرى أن تتبنى مسابقة"شاعر الملايين" ، فإنه تعرض للكثير من النقد، بداعي استنفار الفكر القبلية، الموازي للفكر الطائفي، الذي استيقظ بعد الغزو الأمريكي للعراق.
فكرة رائدة لم يتوقع أشد المتحمسين لها كل هذا النجاح ، و المطلوب ألا تقف عند حدّ إعلان الفوز ، و تتويج الفائز بالمبلغ المذكور، ولكنها دعوة إلى النهوض بالشعر النبطي ، و تقريبه إلى أطياف واسعة من المتلقين، الذين تذوقوا شعر الأبنودي وطلال حيدر و مظفر النواب .
ولئن كانت الصور الجديدة مستعارة من شعراء محدثين،فإنّ شعراء الفصحى قد سبقوهم و استعاروا معاني من الشعر النبطي ، كما تحدثنا الأخبار عن استفادة إيليا أبو ماضي من شاعر بدوي من قبيلة الرولة في كتابة رائعته " الطين" .
لم تعد الحرب بين الفصحى و العامية ممكنة ، بعدما آلت الفصحى إلى وضع غير مأسوف عليه ـ حالياً ، ولكن واجب شعراء النبط الاقتراب من لغتهم الأم، و التصالح معها، فهي الماعون الأصلح للغتنا و ثقافتنا، وهذا ما وجدناه لدى أكثر من شاعر.
نجحت قناة " أبو ظبي " أيّما نجاح في استقطاب مشاهدي العرب عامة، و الخليج خصوصاً ، إلى واحد من البرامج الهامة الناجحة في السنوات الأخيرة ، إلى الحدّ الذي جعل برنامج " الاتجاه المعاكس"ـ الأكثر سخونة و إثارة، و قرباً من الشارع العربي ـ يفقد كثيراً من مشاهديه ، ذلك هو برنامج " شاعر المليون" ، الذي يزداد إثارة حلقة بعد حلقة ، و عند نشر المقال ، سيكون البرنامج وصل الدور النهائي . في بادرة لافتة إلى دعم الشعر النبطي، الذي لايزال يحظى بجماهيرية واسعة في الخليج العربي، لاقترابه من المتلقي، بعكس الشعر الحديث الذي ابتعد كثيراً عن القارئ.
يعتمد البرنامج التنافس بين الشعراء الشباب، منذ البداية ، بطريقة خروج المغلوب، حيث يتم احتساب النقاط ـ في الدور الحالي ـ التي يتقاسمها الجمهور الذي يمنح 70% عن طريق التصويت عبر الهاتف النقّال،و لجنة التحكيم التي تعطي 30% من الدرجة ، الأمر الذي أفسد المسابقة ، فصعد الأدوار النهائية شعراء أقل إجادة ،لأن قبائلهم وقفت وراءهم وصوّتت لهم، في حين تراجعت أصوات شعرية مجيدة. ممّا دعا لجنة التحكيم إلى مناشدة الشعراء إلى كفّ " طلب الفزعة من قبائلهم"، و الاعتماد على جودة شعرهم، ولكن هيهات ... ممّا حدا باللجنة أن تعلن عن خطتها للأدوار القادمة بأنها سمتنح 50% من النقاط المحتسبة، مما سيفقد البرنامج تواصله مع جمهوره.
ولأن البرنامج يهدف إلى الربح أيضاً، لتعويض الأموال التي أنفقها(45مليون درهم )، فإن رسائل الجوال المدفوعة الأجر أكبر مصدر مالي للتعويض، بالإضافة إلى مردود المجلة التي صدرت بالاسم ذاته ( شاعر المليون)، و قد وجدت رواجاً واسعاً.
لاشكّ أن وجود الشعر النبطي في ميدان تنافسي، قد أفاده كثيراً، ونقله إلى مجال يتجاوز نطاقه المحلي الضيق، في دعوة ملحّة أن يتجاوز أغراضه التقليدية، التي لاتزال موقوفة على المدح و الغزل، بالرغم من مسعى واضح للتجديد عبر أكثر من شاعر، يبدو عليه التأثر بالقصيدة العربية الجديدة. ناقشت قصيدته قضايا ساخنة " البدون، الثأر، الوضع السياسي المعاصر".
ولئن كان نجاح " شاعر المليون" في استقطاب الجماهير، دعا قناة عربية أخرى أن تتبنى مسابقة"شاعر الملايين" ، فإنه تعرض للكثير من النقد، بداعي استنفار الفكر القبلية، الموازي للفكر الطائفي، الذي استيقظ بعد الغزو الأمريكي للعراق.
فكرة رائدة لم يتوقع أشد المتحمسين لها كل هذا النجاح ، و المطلوب ألا تقف عند حدّ إعلان الفوز ، و تتويج الفائز بالمبلغ المذكور، ولكنها دعوة إلى النهوض بالشعر النبطي ، و تقريبه إلى أطياف واسعة من المتلقين، الذين تذوقوا شعر الأبنودي وطلال حيدر و مظفر النواب .
ولئن كانت الصور الجديدة مستعارة من شعراء محدثين،فإنّ شعراء الفصحى قد سبقوهم و استعاروا معاني من الشعر النبطي ، كما تحدثنا الأخبار عن استفادة إيليا أبو ماضي من شاعر بدوي من قبيلة الرولة في كتابة رائعته " الطين" .
لم تعد الحرب بين الفصحى و العامية ممكنة ، بعدما آلت الفصحى إلى وضع غير مأسوف عليه ـ حالياً ، ولكن واجب شعراء النبط الاقتراب من لغتهم الأم، و التصالح معها، فهي الماعون الأصلح للغتنا و ثقافتنا، وهذا ما وجدناه لدى أكثر من شاعر.