أحمــد زيـــدان
28-11-2006, 04:38
الرَّاحِــــلَةُ
مقدمة للقصيــــدة
رحلت ويا ليتها فعلتها منذ أمد بعيد
لكانت وَفَّرَتْ على النفس شقاءً كبيراً سببته
وعلى القلب الفَتِيِّ آلاما مريرةً أحرقته
وعلى العقل انشغالاً واضطراباً دمرتــه
وعلى العين انسكاباً لدموعٍ تحرق الخدين آهٍ والتهابَا
في جفون ودعت منى الكرى
حتى رأسي فارق الليل البهيم بمفرقيه
قد غَزَاهُ الشَّيبُ صَبَّحَ لَيْلَهُ دَحَرَ الشَبَابَا
لهى الخيانةُ بل أقول وَأَخْوَنُ
وهى الَّلئِيمَةُ بل أَقولُ وألأم
من ذا الذي صاغ الحياة ربيع عمرٍ ثم أهداه لها ؟
قلب من ذاك الذي أعطى المغيب السحر
شفقاً من دماه بعد أن سكب الفؤاد حياته قربانـها ؟
كم ربيعاً زارنا قد أزهرت جناته من فيض حبي ؟
كم وضعت الدر في أحضانها قطر الندى من صافى دمعي !
كم تلونت الورود بديعةً في كل حقل مزهر وبروح فني !
هل صَدَقْتِ وصُنْتِ ذلكَ ؟ أَنْتِ لا بل خُنْتِ عهدي
كم لهونا في صبانا
كم بنيناها مُنَانا
كم وَجَسَّدْنَا رُؤَانا
كم تَشَارَكنا هوانا
ثم ماذا ؟!
ضاع كل الحلم بَدَّدَهُ الجحود
قلت ماض من فضاء العمر حتما لا يعود
أين منك حبيبتي تلك الوعود
قُلتِ لا أطلقني إني قد سَئِمْتُكَ والقيود
قُلتُ هيا فاتركيني إنني قد عِفْتُ خَوَّانَ العهود
إن تُساورك الظنون بأنني أبكيك يوما
قد أسأت الظن بي
إن يُحدثك خيال الوهم بأنني سأعود يوما
إنه محض السراب لِتَنْظُرِيه
أنا لن أعود لسابق العهد الكئيب
يوم كنت تخادعي ذاك الحبيب
كنتُ الغرير
إنني طهرت منك النفس والقلب الكسير
فانظري مر السنين فحينما يَشْمَلُكِ عدل الله منقطع النظير
لا لن تنالي العفو إن عقاب الله آتٍ
قد أَبَانَ الله ذلك بالنذير
الراحــــلة
هَا قد رَحَلْتِ
هَا قد رَحَلْتِ وغَابَ رَسْمُكِ عَن خَيَـــالِي
هَا قد بَعُـدْتِ وَوَدَّعَتْ عَينِي أَمَــــالِي
هَا قد هَجَرْتِ وفُتِّ لِــي سَهَرَ اللَّيـَـالِي
هَا قد قَتلـتِ وخُنتِ حُبِّي لا تُبَــــالِي
هل هَان عِندَكِ مَا كُنَّـــاهُ بالأمسِ القَريـــبْ ؟
رُوحَـانِ منَّـا توَحَّـدَا سَكنَـَا بِقَلبِـكَ يَا حَبِيبْ
أيـنَ العُهُــود ؟؟؟!!!
أين مِيثَــاقُ الهَوى المكتُوبُ عُمْــرِيَ بالأفُــقْ ؟
عِنـــدَ الغُــرُوبْ
عِنـدَمَا سُكِبَت دِمَـاءُ العَهــدِ لَوَّنَت الشَّفــقْ
عِنـــدَ السَّحَــْر
والكَونُ غَـافٍ حِينَمَا صَنَعَتْ دُموعُ الوَجْدِ حَبَاتِ النَّـدَى
مثَـلَ اللآلئ كم تُنَافسُ كُـلَّ سِحــرٍ أو أَلـــقْ
حِينَ الربيـــعْ
عِنـدما أَلْهَمنَـا أَزهَــارَ الرُّبَــىَ سِحـرَ العَبَـــقْ
فَـاقَ طِيبُـكِ وَقتهـا أيَّ عِطـرٍ فَـاحَ مِنهَـا وانطَلَـقْ
كَانتْ الأَلـوانُ تَسرِى مِنْ جَمَـالِ الوَجـهِ مَرْحَى تَسْتَبِقْ
تَكْسُـو كُلَّ الزَّهْـرِ أَمَّـا النَّحلُ من رَشْفِ الرَّحِيقَ فَقَدْ شَـرَقْ
كُنتُ أَغْمِسُ رِيشَتِي فِي وَجْنَتَيكِ وَفِي جَبِينِكِ فِي شفاهٍ تَحْتَرِقْ
صَوَّرَ القَلبُ الجَمَـالَ بِقَلْبِـهِ شَرِبَ وُدَّكِ ثُمَّ بِاسِمكِ قَدْ خَفَـقْ
في حَـــرِ صَيــفٍ
عندما رُحْنـَا لِنلهُوَ عندَ شَطِّ البَحرِ لا نَخشَى الغَـرَقْ
كم غَسَلنَا الحَـرَّ عَنْ أَجسـادِناَ كم تَصَبَبنَـا عَـرَقْ
عندما كانت مِيَـاهُ المَـدِّ تَهدمُ مَـا بَنينَـا من قُصورْ
أو قِلاعِ الرمـلِ نَرقُصُ حولـها فَرحَـىَ نَــدورْ
عندما كُنَّـا طِوالَ اليومِ نَلهُوُ نَمـرَحُ في سُــرورْ
كم ضَحِكنَـا مِلءَ أَفــواهٍ وأَعينِ لاَحَ فيها كُلُّ نُورْ
كانت الشمسُ تُصافِحُ وَجهَنَــا عِنـد الشُــروقْ
تَبعثُ الأملَ العَزيزَ بكُلِّ نَبضٍ كَانَ يَسـرِىَ بالعُـروقْ
في الظهيرةِ عند شِـدةِ حَرِّهَا كان يُؤوِيـكِ الخَفُـوقْ
حيثُ كَانَ القَلبُ تَمـلأَهُ الخَفَــايا ذكريــاتْ
كلُّ رُكنٍ فيهِ عطــرٌ منْ طَرائِفِ أُحجيـــاتْ
من أَنَاشِيــد الطُفُولةِ من غَــرامِ الأُغنيــاتْ
إِنَّهـا عُمر الحيَـاة ويالها ذِكرى البَراءةِ أُمنِيـَـاتْ
وقتَ الأَََصِيــلْ
كُنَّـا نَجلسُ في خُشُـوعٍ حين تَرتِيــلِ الشَجـرْ
كانت الأَنسَــام تَعزِف للوُرُودِ اللَّحَنَ لِعبـاً بالوَتَـرْ
وَتَـرُ القُلُـوبِ فعندها عُزِفَ النشيدُ وعندها لانَ الحجـرْ
وقتهــا كُنَّـا نُرددُ خَلفـها بالقَلبِ حِفظاً كُلَّ سَطــرْ
من قَصِيدِ الحُبِّ من غـَزَلِ الطُيُــورِ من سِحرِ القَمــرْ
كَـم تَعَــلمَ من يُحبُّ الحــبَّ مِنَّـــا
كَـم تَكَـلمَ كـلُّ راوي العِشـقِ عنَّـــا
لوحـةٌ ضَمَّـت بَـديعَ الَّلــونِ كُنَّـــا
قِصـةٌ أُسطُــورةٌ عَجَبــاً كَـأَنَّـا
هـل جميــلُ الَّلحنِ صُغنَـاهُ يُغَنَـى
كـلُّ فَـنٍ ضَـافَ مِنَّـا إِليـهِ فَنَّـا
آهِ من قَلـبِي المُحِبِّ أراهُ يَحصُدُ مَا تَمَنى
وأَتــى الخَرِيفْ
وأَتَــى الخَرِيفُ تَسَاقطـتْ أَورَاقُ أَمسِى اليَانِعَــه
صَفــراءَ فَقَدتْ كُلَّ رَونقَ في جَفَـافٍ فَاقِعَــه
مثلَمـا سَقَطتْ بِصِدقٍ عن وُجُوهـِكِ أَقنِعَـــه
عنـدما أَتْرَعْتِ كَأسِـىَ من سِمُــومٍ نَاقِعَــه
حِرتُ أَبكِيهَا جِــرَاحِي أَمْ سِنِيِّ الضَائِعَـه
أَم لِقَـاءَاتِ الخَمِيلَــةِ قِصَصِ أَمسِى الرَائِعَــه
جَــــاءَ الشِّتَــــاءْ
جَـاءَ الشِّتَــاءُ وهَبَّ رِيِـحُ جُحُـودِهَا قَصَـمَ الفُـؤَادْ
وَتَجَمَّـدَتْ مِنْهَـا العَوَاطِفُ أَمَّـا حُبُّ الأَمسِ أَغْرَقَ فِي الرُقَادْ
وَتَحَطَّمَ الصَّرْحُ البَدِيعُ لِحُبِّنـَـا وَالرِّيحُ بَعْثَرَتِ الرَّمَـــادْ
وَكَسَى الجَلِيـدُ الكَوْنَ مِنْ نُكْرَانِـهَا مَوْتـًا وَمَبْعَثَـهُ المَعَـادْ
أزِفَ الرَحيـــلْ
وانتهى أَمـلٌ وَليــدٌ آنَسَ القَـلبَ سِنِينــَـا
كم تَمنينَا يَطُولُ العهدُ أَبدَ الدَّهـرِ عُمْرِيَ مَا حَيينَــا
ليسَ يَغــدُرُ أَيُّنـَـا أَبَــــــداً يَقِينَـــا
كيفَ غَيَّـرتِ المشَـاعِرَ كيفَ خُنْتِيـهِ اليَمِينَـــا
كيـفَ شِئْتِ سِــلُوكَ دَربِ الكَـاذِبيِنَـــا
إِنني أَودَعتُ حُبِّي كُلَّ عُمُرِيَ في عُيونكِ سَاكِيِنينَا
إنَّهـا الآنَ حَيَـارَى تَنْشُـدُ المَـأوَى الأَمينَــا
لَيسَ مَـأوَاها لَـدَيكِ جَزَيْـتِني غَـدراً مُبِينَـا
إِنَّنِي حَـرَّرتُ قَلبِـيَ من غَــرَامِ الخَائِنينَــا
من خِـداعٍ من ضَـلالٍ شَابَنِي وَقتاً وحِينَـا
لستُ آسفُ لو قَضيتُ العمرَ مهمُوماً حَزِينَـا
كُلُّ مَـا تَرجُوهُ نَفسِيَ أَنْ أَدُوسَ الغَادِرِينَــا
أنْ أَرى فيكِ انتِقَـامَ الـرَّبِ أَدعُوهُ آمِينـَـا
أحمـــد زيـــدان
مقدمة للقصيــــدة
رحلت ويا ليتها فعلتها منذ أمد بعيد
لكانت وَفَّرَتْ على النفس شقاءً كبيراً سببته
وعلى القلب الفَتِيِّ آلاما مريرةً أحرقته
وعلى العقل انشغالاً واضطراباً دمرتــه
وعلى العين انسكاباً لدموعٍ تحرق الخدين آهٍ والتهابَا
في جفون ودعت منى الكرى
حتى رأسي فارق الليل البهيم بمفرقيه
قد غَزَاهُ الشَّيبُ صَبَّحَ لَيْلَهُ دَحَرَ الشَبَابَا
لهى الخيانةُ بل أقول وَأَخْوَنُ
وهى الَّلئِيمَةُ بل أَقولُ وألأم
من ذا الذي صاغ الحياة ربيع عمرٍ ثم أهداه لها ؟
قلب من ذاك الذي أعطى المغيب السحر
شفقاً من دماه بعد أن سكب الفؤاد حياته قربانـها ؟
كم ربيعاً زارنا قد أزهرت جناته من فيض حبي ؟
كم وضعت الدر في أحضانها قطر الندى من صافى دمعي !
كم تلونت الورود بديعةً في كل حقل مزهر وبروح فني !
هل صَدَقْتِ وصُنْتِ ذلكَ ؟ أَنْتِ لا بل خُنْتِ عهدي
كم لهونا في صبانا
كم بنيناها مُنَانا
كم وَجَسَّدْنَا رُؤَانا
كم تَشَارَكنا هوانا
ثم ماذا ؟!
ضاع كل الحلم بَدَّدَهُ الجحود
قلت ماض من فضاء العمر حتما لا يعود
أين منك حبيبتي تلك الوعود
قُلتِ لا أطلقني إني قد سَئِمْتُكَ والقيود
قُلتُ هيا فاتركيني إنني قد عِفْتُ خَوَّانَ العهود
إن تُساورك الظنون بأنني أبكيك يوما
قد أسأت الظن بي
إن يُحدثك خيال الوهم بأنني سأعود يوما
إنه محض السراب لِتَنْظُرِيه
أنا لن أعود لسابق العهد الكئيب
يوم كنت تخادعي ذاك الحبيب
كنتُ الغرير
إنني طهرت منك النفس والقلب الكسير
فانظري مر السنين فحينما يَشْمَلُكِ عدل الله منقطع النظير
لا لن تنالي العفو إن عقاب الله آتٍ
قد أَبَانَ الله ذلك بالنذير
الراحــــلة
هَا قد رَحَلْتِ
هَا قد رَحَلْتِ وغَابَ رَسْمُكِ عَن خَيَـــالِي
هَا قد بَعُـدْتِ وَوَدَّعَتْ عَينِي أَمَــــالِي
هَا قد هَجَرْتِ وفُتِّ لِــي سَهَرَ اللَّيـَـالِي
هَا قد قَتلـتِ وخُنتِ حُبِّي لا تُبَــــالِي
هل هَان عِندَكِ مَا كُنَّـــاهُ بالأمسِ القَريـــبْ ؟
رُوحَـانِ منَّـا توَحَّـدَا سَكنَـَا بِقَلبِـكَ يَا حَبِيبْ
أيـنَ العُهُــود ؟؟؟!!!
أين مِيثَــاقُ الهَوى المكتُوبُ عُمْــرِيَ بالأفُــقْ ؟
عِنـــدَ الغُــرُوبْ
عِنـدَمَا سُكِبَت دِمَـاءُ العَهــدِ لَوَّنَت الشَّفــقْ
عِنـــدَ السَّحَــْر
والكَونُ غَـافٍ حِينَمَا صَنَعَتْ دُموعُ الوَجْدِ حَبَاتِ النَّـدَى
مثَـلَ اللآلئ كم تُنَافسُ كُـلَّ سِحــرٍ أو أَلـــقْ
حِينَ الربيـــعْ
عِنـدما أَلْهَمنَـا أَزهَــارَ الرُّبَــىَ سِحـرَ العَبَـــقْ
فَـاقَ طِيبُـكِ وَقتهـا أيَّ عِطـرٍ فَـاحَ مِنهَـا وانطَلَـقْ
كَانتْ الأَلـوانُ تَسرِى مِنْ جَمَـالِ الوَجـهِ مَرْحَى تَسْتَبِقْ
تَكْسُـو كُلَّ الزَّهْـرِ أَمَّـا النَّحلُ من رَشْفِ الرَّحِيقَ فَقَدْ شَـرَقْ
كُنتُ أَغْمِسُ رِيشَتِي فِي وَجْنَتَيكِ وَفِي جَبِينِكِ فِي شفاهٍ تَحْتَرِقْ
صَوَّرَ القَلبُ الجَمَـالَ بِقَلْبِـهِ شَرِبَ وُدَّكِ ثُمَّ بِاسِمكِ قَدْ خَفَـقْ
في حَـــرِ صَيــفٍ
عندما رُحْنـَا لِنلهُوَ عندَ شَطِّ البَحرِ لا نَخشَى الغَـرَقْ
كم غَسَلنَا الحَـرَّ عَنْ أَجسـادِناَ كم تَصَبَبنَـا عَـرَقْ
عندما كانت مِيَـاهُ المَـدِّ تَهدمُ مَـا بَنينَـا من قُصورْ
أو قِلاعِ الرمـلِ نَرقُصُ حولـها فَرحَـىَ نَــدورْ
عندما كُنَّـا طِوالَ اليومِ نَلهُوُ نَمـرَحُ في سُــرورْ
كم ضَحِكنَـا مِلءَ أَفــواهٍ وأَعينِ لاَحَ فيها كُلُّ نُورْ
كانت الشمسُ تُصافِحُ وَجهَنَــا عِنـد الشُــروقْ
تَبعثُ الأملَ العَزيزَ بكُلِّ نَبضٍ كَانَ يَسـرِىَ بالعُـروقْ
في الظهيرةِ عند شِـدةِ حَرِّهَا كان يُؤوِيـكِ الخَفُـوقْ
حيثُ كَانَ القَلبُ تَمـلأَهُ الخَفَــايا ذكريــاتْ
كلُّ رُكنٍ فيهِ عطــرٌ منْ طَرائِفِ أُحجيـــاتْ
من أَنَاشِيــد الطُفُولةِ من غَــرامِ الأُغنيــاتْ
إِنَّهـا عُمر الحيَـاة ويالها ذِكرى البَراءةِ أُمنِيـَـاتْ
وقتَ الأَََصِيــلْ
كُنَّـا نَجلسُ في خُشُـوعٍ حين تَرتِيــلِ الشَجـرْ
كانت الأَنسَــام تَعزِف للوُرُودِ اللَّحَنَ لِعبـاً بالوَتَـرْ
وَتَـرُ القُلُـوبِ فعندها عُزِفَ النشيدُ وعندها لانَ الحجـرْ
وقتهــا كُنَّـا نُرددُ خَلفـها بالقَلبِ حِفظاً كُلَّ سَطــرْ
من قَصِيدِ الحُبِّ من غـَزَلِ الطُيُــورِ من سِحرِ القَمــرْ
كَـم تَعَــلمَ من يُحبُّ الحــبَّ مِنَّـــا
كَـم تَكَـلمَ كـلُّ راوي العِشـقِ عنَّـــا
لوحـةٌ ضَمَّـت بَـديعَ الَّلــونِ كُنَّـــا
قِصـةٌ أُسطُــورةٌ عَجَبــاً كَـأَنَّـا
هـل جميــلُ الَّلحنِ صُغنَـاهُ يُغَنَـى
كـلُّ فَـنٍ ضَـافَ مِنَّـا إِليـهِ فَنَّـا
آهِ من قَلـبِي المُحِبِّ أراهُ يَحصُدُ مَا تَمَنى
وأَتــى الخَرِيفْ
وأَتَــى الخَرِيفُ تَسَاقطـتْ أَورَاقُ أَمسِى اليَانِعَــه
صَفــراءَ فَقَدتْ كُلَّ رَونقَ في جَفَـافٍ فَاقِعَــه
مثلَمـا سَقَطتْ بِصِدقٍ عن وُجُوهـِكِ أَقنِعَـــه
عنـدما أَتْرَعْتِ كَأسِـىَ من سِمُــومٍ نَاقِعَــه
حِرتُ أَبكِيهَا جِــرَاحِي أَمْ سِنِيِّ الضَائِعَـه
أَم لِقَـاءَاتِ الخَمِيلَــةِ قِصَصِ أَمسِى الرَائِعَــه
جَــــاءَ الشِّتَــــاءْ
جَـاءَ الشِّتَــاءُ وهَبَّ رِيِـحُ جُحُـودِهَا قَصَـمَ الفُـؤَادْ
وَتَجَمَّـدَتْ مِنْهَـا العَوَاطِفُ أَمَّـا حُبُّ الأَمسِ أَغْرَقَ فِي الرُقَادْ
وَتَحَطَّمَ الصَّرْحُ البَدِيعُ لِحُبِّنـَـا وَالرِّيحُ بَعْثَرَتِ الرَّمَـــادْ
وَكَسَى الجَلِيـدُ الكَوْنَ مِنْ نُكْرَانِـهَا مَوْتـًا وَمَبْعَثَـهُ المَعَـادْ
أزِفَ الرَحيـــلْ
وانتهى أَمـلٌ وَليــدٌ آنَسَ القَـلبَ سِنِينــَـا
كم تَمنينَا يَطُولُ العهدُ أَبدَ الدَّهـرِ عُمْرِيَ مَا حَيينَــا
ليسَ يَغــدُرُ أَيُّنـَـا أَبَــــــداً يَقِينَـــا
كيفَ غَيَّـرتِ المشَـاعِرَ كيفَ خُنْتِيـهِ اليَمِينَـــا
كيـفَ شِئْتِ سِــلُوكَ دَربِ الكَـاذِبيِنَـــا
إِنني أَودَعتُ حُبِّي كُلَّ عُمُرِيَ في عُيونكِ سَاكِيِنينَا
إنَّهـا الآنَ حَيَـارَى تَنْشُـدُ المَـأوَى الأَمينَــا
لَيسَ مَـأوَاها لَـدَيكِ جَزَيْـتِني غَـدراً مُبِينَـا
إِنَّنِي حَـرَّرتُ قَلبِـيَ من غَــرَامِ الخَائِنينَــا
من خِـداعٍ من ضَـلالٍ شَابَنِي وَقتاً وحِينَـا
لستُ آسفُ لو قَضيتُ العمرَ مهمُوماً حَزِينَـا
كُلُّ مَـا تَرجُوهُ نَفسِيَ أَنْ أَدُوسَ الغَادِرِينَــا
أنْ أَرى فيكِ انتِقَـامَ الـرَّبِ أَدعُوهُ آمِينـَـا
أحمـــد زيـــدان